الشيخ محمد الصادقي

76

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

195 - فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بشروط أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ صالحا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى دون فارق إذ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ، تكوينا وفي التشريع ، فالأصل هو صالح العمل من أي كان فَالَّذِينَ هاجَرُوا ديارهم وأموالهم وأشغالهم و . . حفاظا على صالح الإيمان والعمل به وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي صابرين وَقاتَلُوا فقتلوا ، أو وَقُتِلُوا أو جمعوا بينهما لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ بذلك الإيمان الصامد وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ فالمجاهد في سبيل اللّه ناج عند اللّه على أية حال ، ما طبّق واجبه في هذه السبيل ، ف " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " ( 33 : 23 ) فالأصل هو قضاء النحب والتكليف ، قتل أو قتل أو ينتظر جهادا فيه أحدهما أو كلاهما ، أو أن يبقى حيا دون أن يقتل أو يقتل . 196 - لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ تنقلا فيها لمتاع الحياة الدنيا ، تغلّبا فيه على الذين آمنوا ، فإن ظاهره يغر فينغرّ به . 197 - مَتاعٌ يشترى به الآخرة قَلِيلٌ أمام الآخرة ، في عدة وعدة ومدة ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ إذ لم يشتروا بها الجنة ، بل استقلوا فيها مستغلين إياها لشهواتهم وَبِئْسَ الْمِهادُ للذين مهدوه لأنفسهم بما قدمت أيديهم . 198 - لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ في ذلك المتاع القليل لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " إلى غير حد نُزُلًا مضيفا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يناسب ذلك المضيف وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ من سواه لِلْأَبْرارِ المستحقين خيره ، ف " ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ " ( 16 : 96 ) . 199 - وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ فيما أنزل إليهم من قبل وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ حال كونهم خاشِعِينَ لِلَّهِ في كل ما أنزله لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا خلاف من يشتريه بها من الدجالين أُولئِكَ الأكارم لَهُمْ أَجْرُهُمْ حسب إيمانهم عِنْدَ رَبِّهِمْ بعد موتهم إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ دون إبطاء ولا فوضى جزاف . 200 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على إيمانكم في الأفراح والأتراح ، في البأساء والضراء وَصابِرُوا مع بعض البعض أمام النوازل وَرابِطُوا رباطا فيما بينكم تعاضدا في طاقاتكم في كل حقول الإيمان وعمل الصالحات وَاتَّقُوا اللَّهَ فرديا وجميعا في الإيمان والصبر والمصابرة والمرابطة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ في مزرعة الدنيا للآخرة ، إفلاجا لما يضاد الإيمان بإفلاح ، حيث تشقون أمواج البلاء بسفن النجاة . وهذه ضابطة ثابتة للإفلاح ، فالنقطة الأولى هي الإيمان ، ثم الصبر والمصابرة على كافة المعارضات السلبية ألا تفلت عن إيمانك أن تضعف فيه ، ثم المرابطة في هذه ، على ضوء تقوى اللّه على أية حال .